F.Z.W: تصنيف الألعاب

نشر في /بواسطة: في:

بين كل فترة وأخرى أجد مقال في أحد الجرائد المحلية عن وجود لعبة معينة في السوق السعودي هدفها الأساسي هو هدم مبادئ و أفكار أطفالنا وذلك بإدخال عنصر الجنس أو أي عنصر منافي للعادات و التفاليد أو الدين في اللعبة، مما يتسبب في هالة إعلامية كبيرة تقوم على إثرها الجهات المختصة بغارة على محلات الألعاب الإلكترونية لمصادرة النسخ المتبقية في المحلات، و كدليل على حرصهم الزائد على الأطفال مصادرة النسخ الموجودة للعبة أخري غير اللعبة المعنية.

قد أتفق مع تصرف الأب أو الأم لو كانت اللعبة فعلاً موجهه لأطفالنا. خلال نقاشي مع أمي لهذا الموضوع قالت لي: “وأنت وشلون تدري عن نواياهم، هذولا يهود آذكياء”. بطبيعة الحال، الوحيد العالم بالنوايا هو الله، لكن بإستطاعتي الرد على هذا التساؤل من ناحية إقتصادية و من ناحية منطقية.

أبدأ بالناحية الإقتصادية. من المعروف أن السوق الأمريكي من أكبر الأسواق الإستهلاكية في العالم و يعتبر في كثير من الحالات مقياس لنجاح أو فشل أي سلعة. الألعاب الإلكترونية حالها كحال أي سلعة خاضعة لنفس الشروط. عدد الأجهزة الموجودة أمريكا بالنسبة لأجهزة الجيل الحالي (الوي ، الإكس بوكس ٣٦٠ و البلايستايشن ٣) يفوق عدد سكان المملكة بحوالي الضعف. أيضاً مع تطور الأجهزة، زادت تكلفة صناعة الألعاب بشكل ملحوظ لتصل إلى ٦٠ مليون دولار للعبة مثال على ذلك لعبة Killzone 2، كما زادت تكلفة التسويق للألعاب لتصل إلى ٢٠٠ مليون دولار للعبة Call of Duty: Modern Warfare 2.

من ناحية مبيعات الأجهزة:

عدد أجهزة البلايستايشن ٣ المباعة خلال شهر آكتوبر ٢٠٠٩ في أمريكا قدر ب ٤٤٠،٠٠٠ جهاز.

عدد أجهزة البلايستايشن ٣ المباعة خلال الربع الأول من سنة ٢٠٠٩ في بريطانيا يقدر ب ١مليون جهاز أي بمعدل ٣٠٠،٠٠٠ جهاز للشهر.

عدد أجهزة  البلايستايشن ٣ المباعة خلال الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر ٢٠٠٩ في اليابان قدر ب ٤٧،٠٠٠ جهاز.

عدد أجهزة البلايستايشن المباعة خلال سنة ٢٠٠٩ للشرق الأوسط يقدر ب ٢٠،٠٠٠ جهاز. في حالة إفتراض أن السعودية مسؤولة عن ٨٠٪ من مبيعات الشرق الأوسط يصل مقدار الأجهزة المباعة في الشهر الواحد إلى حوالي ١،٣٠٠ جهاز.

عند مقارنة مبيعات الأسواق الثلاثة بالسوق السعودي، نجد ان السوق السعودي لا يمثل أي أهمية للشركات الأجنبية المصنعة للألعاب لأن عدد الأجهزة المباعة قليل ويجب الأخذ بالاعتبارأن السوق مليء بالألعاب المنسوخة وذلك يعني انعدام الربحية من ناحية مبيعات الألعاب.

و لأن في الأول والأخير الشركة المصنعة هدفها الأساسي هو الربح، والربح يأتي بعد تغطية تكاليف التصنيع، الجدوى الفعلية “لهدم الأفكار” لا تخدم الجهد المبذول لصناعة اللعبة.

من الناحية المنطقية، توجد طرق أسرع و أوفر و أكثر انتشار من الألعاب الإلكترونية، مثل البرامج التلفزيونية و أفلام الكرتون. من وجهة نظري، برامج قنوات ال mbc و ال LBC ضررها أكبر على المجتمع ككل و هي من مصادر عربية.

أيضاً توجد جهات مختصة لتصنيف الألعاب بحسب الفئة العمرية في كل دولة مطورة وناشرة للألعاب مثل ال PEGI و ESRB. فإذا كانت اللعبة موجهه للفئة العمرية  ١٨ فما فوق و كانت متروكة بإيدي الأطفال، فهذا بالأول والأخير مشكلة الأهالي، و محاولة انشاء هالة حول اللعبة هي طريقة لتعليق أخطائنا على شماعة الغير.

مازلت أحوم حول نقطة دور الأهل في اختيار الألعاب لاطفالهم. مشكلتي الكبرى هي نظرة الأهالي للألعاب و أنها مخصصة للأطفال فقط. هل جميع الألعاب للصغار؟ لا و الدليل الأكبر الهالة الإعلامية التي حصلت للعبة Grand Theft Auto 3.

مع تطور الألعاب في كل جيل، أصبحت الألعاب الموجهة للصغار تعد على الأصابع مقارنة بالفئة العمرية الأكبر، و آيضاَ أصبحت الألعاب تكون أقرب للواقعية إلى درجة محاكاة مواقف حقيقة مثل الحرب و مثال على ذلك لعبةOperation: Flashpoint 2

أو محاكاة مخطط لمدينة كما هو حاصل في لعبة  Assassin’s creed 2 لمدينة فلورنسا.

و مع كل محاولة لتقليد الواقع، يزيد العنف و مناظر القتل، مما استدعى إلى وجود تصنيفات تخص الفئة العمرية ١٨ فما فوق و ذلك لتفادي وصول هذه الألعاب للصغار.

في السوق السعودي، لا توجد وكالات للشركات المنتجة للألعاب مما يعني عدم تواجد أي منظم لوجود الألعاب في السوق أو أسعار الألعاب. تتواجد في الأسواق السعودية النسخ الأوروبية و النسخ الأمريكية من الألعاب.  كلا اللعبتين حاصلة على تصنيف، و عادة ما يكون التقييم مشابه، و لكن قد تختلف في بعض الأحيان التقييمات عن بعضها شيئاَ بيسطاَ من ناحية تقبل المجتمعات لبعض التصرفات أكثر من غيرها.

في البداية سأتناول موضوع تصنيفات الألعاب الأمريكية، و الجهة المسؤولة عنها ال ESRB

ال ESRB هي اختصار لكلمة Entertainment Software Rating Board أو كما تترجم حرفياَ إلى مجلس تصنيف البرامج الترفيهية.

من الطريف أن الESRB  لا تلزم الشركات المنتجة للألعاب بوضع التصنيفات على ألعابها، لكن الشركات تستخدمها لتفادي أي قضايا قانونية، كما تعتبره بعض الشركات وسيلة لكسب ثقة العميل بإعتبار آن التصنيف أحد المعايير لشفافية الشركة.

بعد عرض اللعبة على ال ESRB و أخذ التصنيف المناسب تكون ملزمة بوضع التصنيف في موضعين على غلاف اللعبة. الموضع الأول يكون في الزاوية اليسرى السفلية من غلاف اللعبة الأمامي، أما الموضع الآخر يكون بالزاوية اليمنى السفلية من غلاف اللعبة الخلفي. بالطبع التصنيفين الأمامي و الخلفي يكونان متطابقين من ناحية المضمون، لكن الشكل يختلف. التصنيف الأمامي يحتوي على الفئة العمرية فقط، أما التقييم الخلفي يحتوي على الفئة العمرية مع بعض التلميحات لسبب حصولها على هذا التقييم.

مثال على الغلاف الأمامي والخلفي للعبة Little Big Planet الأمريكية

:التالي قائمة بالتصنيفات وشرح مبسط لها

طفولة مبكرة، تبدأ من السنة الثالثة فما فوق

الجميع، للقئة العمرية سبع سنوات فما فوق

الجميع ما فوق العشر سنوات

سن المراهقة، تبدأ من سن ١٣ فما فوق

مرحلة النضوج، للفئة العمرية ١٧ سنة فما فوق

للكبار فقط، للفئة العمرية ١٨ سنة فما فوق

بعض التلميحات الخاصة بالتصنيف

Alcohol Reference – يوجد مناظر أو استخدام لمشروبات الكحولية

Animated Blood – مناظر لدماء كرتونية

Blood – مناظر للدم

Blood and Gore – مناظر للدم أو بتر لأعضاء الجسم

Cartoon Violence – عنف كرتوني مثل الموجود في التلفزيون

Comic Mischief – تصرفات أو إيحاءات كوميدية

Crude Humor – كوميديا قذرة

Drug Reference – إيحاءات أو مناظر للمخدرات

Fantasy Violence – عنف خيالي

Intense Violence – عنف شديد أقرب للحقيقة

Mature Humor – كوميديا جنسية

Nudity – تعري

Partial Nudity – شبه تعري

Real Gambling – مناظر أو استخدام لطاولات القمار مع استخدام عملة حقيقية

Sexual Content – تصرفات أو إيحاءات جنسية

Sexual Themes – الفكرة العامة جنسية

Sexual Violence – عنف جنسي مثل الإغتصاب

Simulated Gambling – مناظر أو استخدام لطاولات القمار من دون استخدام عملة حقيقية

Violence – مناظر عنف

كما هو موضح على غلاف لعبة Little big planet في الأعلى، في الأمام يوجد تقييم اللعبة و هو Everyone أو للفئة العمرية سبع سنوات فما فوق، و في الخلف يوجد نفس التقييم مع إضافة التلميح  Comic Mischief  و Mild Cartoon violence  و هي تقييمات دقيقة لطبيعة اللعبة.

الآن انتقل إلى قسم التصنيفات الأوروبية أو ال PEGI.

ال PEGI هي اختصار ل Pan European Game Information أو اللجنة الأوروبية لمعلومات الألعاب.

التصنيف في أوروبا يتشابه في المضمون العام  و مكان موضع التصنيف الأمامي و الخلفي، و يختلفان من ناحية التنفيذ حيث يلجأ الأوروبيون إلى استخدام أرقام للدلالة على الفئة العمرية بدل الأحرف كما هو معمول به في التصنيف الأمريكي. كما يتم استخدام ايقونات لشرح اسباب التقييم بدل الجمل الكتابية.

للتوضيح أكثر سيتم إستخدام غلاف لعبة  Little big planet الأوروبي

تصنيف الألعاب في أوروبا للفئات العمرية واضح، لكل فئة عمرية رقم معين

أما بالنسبة لأسباب التصنيف فالأيقونات كالتالي

مشاهد جنسية

مشاهد مرعبة

مشاهد عنف

أي نوع من التمييز ضد الغير

استخدام للمخدرات

كلام بذئ

امكانية لعب القمار

امكانية اللعب على الشبكة

كما هو ملاحظ، التقييم الأوروبي أسهل و أوضح  من التقييم الأمريكي.

ملاحظة أخيرة: التصنيفات صحيحة للألعاب الأصلية، الألعاب المنسوخة قد تحتوي على تصنيف خاطئ أو بدون تصنيف إطلاقا.ً

تستطيع التفريق بين الألعاب الأصلية و المنسوخة عن طريق السعر حيث يتراوح الشريط الأصلي ما بين ١٨٠ إلى ٢٥٠ ريال، كما أن الأصلية تأتي مع كتيب تعليمات.

نصائح أخيرة:

الرجاء من الأهالي التخلي عن فكرة نسبة الألعاب للفئة العمرية الصغرى  و الإنتباه لألعاب أطفالكم والتأكد من خلوها من أي ألعاب غير مناسبة عمرياَ.

عند وجود لعبة غير مناسبة، الرجاء عدم الهلع و خلق مشكلة كبيرة لأن بفعلكم هذا ستمنع اللعبة من السوق مما يؤدي إلى تهريبها من قبل بعض المحلات و المبالغة في رفع سعرها (وصل سعر لعبة Grand Theft Auto IVإلى ٦٠٠ ريال) بل تحدث مع أطفالك حول أضرار اللعبة سواء النفسية أو الأخلاقية.

الحمل الأكبر يقع على الأهالي. يجب عليهم استقطاع وقت بسيط من يومهم لمشاركة اطفالهم لمعرفة طبيعة الألعاب الموجودة لديهم. يجب عليهم أيضاً الإطلاع و معرفة تقييمات أو تصنيفات الألعاب قبل الشراء.

الوسوم:

Send this to a friend